"الطنابر" تعود إلى العاصمة من بعد الاندثار.. وتكاليف رعاية الدواب أخفض من تكاليف الشاحنات الصغيرة
ما بين شارع العابد وشارع الباكستان وقف "طنبر" أبو رياض في وسط الطريق المزدحم بالسيارات معرقلاً مرورها مغلقاً بذلك الطريق بسبب تمرد الحصان على صاحبه وامتناعه عن المسير، وبعد عدة محاولات تمكن أبو رياض أخيراً من ترويض حصانه ودفعه جانباً لفك أزمة المرور التي ملأت المنطقة ضجيجاً بأصوات زمامير السيارات وصراخ السائقين المرتفع.
ظاهرة انتشار "الطنابر" لبيع المحروقات وبيع الخضروات بعربات تجرها الحمير والبغال والأحصنة أخذت تتزايد وتعود من جديد إلى الأزقة والحارات الشعبية من دمشق، كما أخذت تمتدت حتى إلى المناطق الراقية في وسط المدينة، ذلك بعد أن تعرضت هذه الظاهرة للاندثار في السنوات الأخيرة بسبب منافسة الشاحنات الصغيرة بعد التخفيضات التي طرأت على رسومها في السنوات الأخيرة وتسهيلات البيع التي تقدمها المعارض وشركات السيارات.
ووفقاً لسليمان أحمد أحد بائعي الخضروات على البغال فإن سبب العودة لاستخدام الحيوانات في نقل وبيع الخضروات عوضاً عن السيارات هو انخفاض تكلفة رعاية الحمير أو البغال التي تجر العربة مقارنةً بالتكاليف التي يتكبدها أصحاب سيارات الشحن من رسوم سنوية وتأمينات ووقود بشكل دوري والمتزايد من فترة إلى أخرى، ناهيك عن الصيانة والإصلاح المستمر في الأعطال الميكانيكية، كما أن العربات تنجو مما تقع فيه السيارات بحسب أحمد، حيث لا تسري عليها القواعد والأنظمة المرورية التي تضبط مسير السيارات، ما يعفي أصحابها من المخالفات المرورية والأخص الغيابية منها..
ويذكر أن عدد "الطنابر" في دمشق كان يزيد على عدد السيارات في الخمسينيات من القرن الماضي, ثم أخذ عددها يتزايد في الستينات, لتبدأ مرحلة الضمور والانخفاض المستمر منذ فترة السبعينيات.
تم إضافته يوم الأربعاء 16/12/2009 م - الموافق 29-12-1430 هـ الساعة 2:48 مساءً