أعني بها (القدوة الحسنة) في كل مجال من مجالات الحياة: العلمية، والعملية، فهي أساس نجاح العمل، يحتاجها المعلم، والطالب، والموظف، والطبيب، وكل ذي مهنة لا غنى له عن شخصية فذة يجعلها أنموذجاً له في حياته. وقدوتنا الأولى في حياتنا العامة العلمية والعملية هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو المعلم والمربي الأول صلوات الله وسلامه عليه، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وبعد محمد صلى الله عليه وسلم الصالحون من هذه الأمة ممن يشهد لهم بالفضل والصلاح والاستقامة.
فالقدوة الحسنة لها تأثير فاعل في الأخلاق والسلوك لأن كل إنسان يتأثر بمن حوله ويكتسب من خبراته وتجاربه في الحياة. ومجالات الحياة التي تفتقر إلى القدوة الحسنة كثيرة، منها:
1 - المجال التربوي: وهو أحوج ما يكون إلى القدوة الطيبة والجليس الصالح الذي يتأثر به جليسه، والذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ببائع المسك، فأنت لا تعدم الخير في مصاحبته. وممن لهم تأثير في المجال التربوي: الأب في أسرته والمعلم في مدرسته، فمتى كان الأب والمعلم قدوة حسنة فهذا خير معين بعد الله على صلاح الأبناء، فالابن ينشأ ويتأثر بأقرب الناس إليه كما قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ما كان قد عوده أبوه
ونظراً لما للمعلم من أثر إيجابي على الطالب علماً وعملاً وسلوكاً قال فيه أحمد شوقي:
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
2 - المجال العلمي: وأعني به العلم النافع الذي لا غنى للمسلم عنه في حياته، وقدوتنا في هذا المجال هم أهل الاختصاص من الأئمة العلماء الثقاة، فالعلماء هم ورثة الأنبياء. والله تعالى يقول: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، ولا بد من الأخذ عن العلماء والتتلمذ على أيديهم؛ حتى نتأثر بأخلاقهم وسلوكهم ونكتسب من خبرتهم، فالعالم ينير لك الطريق ويكشف الغامض ويفصل المجمل إلى جانب القراءة في الكتب النافعة، ولكن لا يقتصر على الكتاب؛ فأنت بحاجة إلى من يقوم بالشرح والإيضاح وهو العالم بهذا الفن، وقديما قيل (من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه).
3 - المجال المهني: وأعني به كافة الحرف والصناعات اليدوية والآلية، وهي عمل مكتسب، ومهما تعلم الإنسان صنعة من الصناعات، فالتعلم النظري وحده لا يكفي، بل لا بد له من مدرب حاذق متميز يكون قدوة له في هذا العمل. ومن هنا جاءت ضرورة الجانب التطبيقي في كثير من العلوم المهنية، وأنشئت مراكز عدة لتدريب العاملين على يد مدربين متخصصين لهم باع طويل في هذا الفن، وكل مدرب ناجح هو قدوة حسنة لغيره.
ويدخل في هذا المجال كافة المهن الحرفية وغيرها كمهنة الطب، والصيدلة، والزراعة، والهندسة بأنواعها، وكذلك المهن العلمية البحتة كوظيفة القضاء والدعوة والاحتساب والإفتاء.
فكل هذه المجالات لا بد أن تخضع لدورات تدريبية على يد متخصصين ترفع من مستواهم العلمي والعملي، وكل مدرب متميز هو قدوة حسنة لمن يتولى تدريبه. ومن هنا ندرك أهمية جانب القدوة في حياتنا، فهل من مدكر.
السلام عليكم ورحمة الله
اعجبني كلام الدكتور واختصاره لا كن العلم مرتبط ببعضه بطريقه لا يستغني علم عن الاخر فالطب مرتبط بشريعه من جوانب مختلفه وكذالك الهندسه والتجاره اذا قلت ان الطب مرتبط بالعلم التشريعي اقصد في هذا من اباحة الكشف الى الى بعض الامور التي لا نستغني عن السؤال عنها مثل الحكم في اخذ دم من الحبل السري في فترة الحمل بطرق لا تأثر على الجنين والام انا اراء الارتباط في هذا واضح بين كل العلوم سوى مهنيه او فكريه مثل ما اوردت ولا فضل على احد من العلوم فضل على الاخر